Menu

05. الوقائع

المعلومة ليست عبارة عن عِلم دقيق. لا يوجد وقائع خام قائمة علمياً. من هنا، لا توجد موضوعية مطلقة في معالجة المعلومة. فكلّ معلومة، بغضّ النظر عن الشكل الصحفي المُعتمَد لنشرها، هي نتاج تدخّل بشري. يجب أن يكون تدخُّل الصحفي نزيهاً.

إحترام الوقائع الملحوظة… بحذر!

إنّ احترام الوقائع الملحوظة لا يعني مجرّد سردها بدقّة. بل يعني كذلك وصفها بحسب التسلسل الذي وردتْ فيه، ووضعها ضمن سياق معيّن ومحاولة تفسير الأسباب الكامنة وراءها، وعند الحاجة، عرضها بشكل متّسق. بالتالي، يفترض ذلك أن تكون ملاحظة الوقائع ناشطة وفاعلة.

إنّ بعض الوقائع، في حال تمّ عرضها في ظل غياب حسن التمييز وخارج السياق الذي وردت فيه أو تحت وقع إنفعال معيّن، قد تكون كاذبة في حال لم تكن تشكّل سوى جزءاً من الحقيقة. في حال الشك، يُقِرّ الصحافي النزيه بجهله: لا نعرف بالتحديد ماذا حدث. 

إحترام الشهادات… دون إثباتها

لا يقتصر احترام الشهادات التي تمّ الحصول عليها فقط على الإبلاغ عنها دون إفسادها بل يتعدّى ذلك ليشمل توضيح الظروف التي رافقت الحصول على هذه الشهادات أو طلبها، فضلاً عن تحديد هوية أصحابها، وشرعية أقوالهم أمام القارئ. في حال ترافقت الشهادات مع فرضيّات، لا يجب على الصحفي إعطاء القارئ الانطباع بأنّه يُكرّر هذه الشهادات وكأنّه اعتنقها.

إنّ الاجراءات الاحترازية ذات الصلة بالأسلوب ضرورية لتفادي الغموض، مع أنّها قد تُثقِل أحياناً النصوص: بحسب هذا الشاهد… هذا الشاهد يؤكّد… السيد فلان رأى كل شيء: “كنتُ متواجداً في المكان، على حدّ قوله… رأيتُ…”.

إحترام الآراء… دون اعتناقها!

ينقل الصحفي كافة الآراء، حتى تلك التي لا ترضيه، غير أنّه لا يكفلها. يجب معالجة “الأخبار” الواردة من مصادر مؤسسيّة (بيانات، تصريحات، إلخ) بنفس التبصّر تماماً كتلك الواردة من أي مصادر أخرى. 
ينتظر الجمهور من الصحفي أن يفسّر له “لماذا” و”كيف” تمّ نشر هذه الأنباء أو نوايا أصحابها. يجب دائماً وضع النقاط على الحروف وكذلك عرضها بشكل مناسب (عنوان عريض، مقدمة تفسيرية، حاشية…) كي لا نعطي انطباعاً بأنّ الصحيفة تتشارك وجهة نظر المصادر الرسمية…

في حال أصدر الناطق الرسمي بإسم يوليوس قيصر تصريحاً رسمياً تحت عنوان: ” قيصر يحطّ رحاله في إنجلترا لمصلحة الإنجليز.” يجب نشره تحت عنوان محايد أكثر، أي على سبيل المثال، وضع ما قاله بين علامتيْ إقتباس لإظهار أنّ هذا التصريح يعود فقط لقيصر وليس للصحيفة التي قامت بنشره: قيصر يؤكّد أنه حطّ الرحال في إنجلترا “لمصلحة الإنجليز”.

القاعدة الأساسية: المحافظة على مسافة معيّنة

يقتضي “السلوك الصحفي” المحافظة على مسافة معيّنة مع المظاهر وانفعالات الآخرين والانفعالات الذاتية. هذا يعني أن يضع الصحفي نفسه مكان القارئ ويطرح السؤال التالي: هل ما أكتبه وما أريد قوله سيُفهَم جيداً من قِبل القرّاء؟

ينبغي على الصحفي، عند وجود حدّ أدنى من الشكّ، تصويب نصه.