Menu

09. المصادر

لإطلاع الآخرين على المعلومات بشكل جيّد، يجب أن نكون أنفسنا على اطّلاع جيّد. يحتاج الصحافي إلى مصادر موثوقة تساعده في إحصاء الأخبار الصحيحة من الخاطئة، كما تساعده على نشر المعلومات الصحيحة. غير أنّ حسن استعمال المصادر يفرض اتخاذ تدابير احترازية واتّباع إجراءات مشابهة لتلك التي تسمح بتحديد الوقائع. 

هناك أربع أنواع من المصادر

1. المصادر المؤسسية. هي عبارة عن كافة المصادر التي تستحوذ على سلطة عامة: الحكومة، والوزارات، والإدارات، إلخ. هي تتمتع بميزة أنّها قابلة للجرد، والتنظيم وإنتاج الأخبار الرسمية. من الضروري أن يحتفظ الصحافي، في مدوّنة العناوين الخاصة به، بالمعلومات الإسمية ذات الصلة بكلّ الأشخاص المفوّضين التحدّث بإسم هذه السلطات (الناطق بإسم سلطة معيّنة، الملحقون الصحفيوّن، إلخ). ينبغي وضع قائمة بأسماء هؤلاء الأشخاص والإتصال بهم فور استلامهم مهامهم عندما يكون لديهم شرف اكتساب شهرة في الأوساط الصحفية (الخطوط المباشرة، العناوين الشخصية…)

2. المصادر الوسيطة. هي كافة المصادر التي تتمتع بالمشروعية الاجتماعية: الجمعيات، والمنظمات المهنية، والأحزاب السياسية، والنقابات، إلخ. تتمتع هذه المصادر بميزة العمل في غالبية الأحيان كسلطات مضادة توفّر الأخبار غير الرسمية. إذا ما أخذ الصحفي وقته في إقامة علاقات صريحة مع هؤلاء الحلفاء الطبيعيين، يحظى بمعلومات مكمّلة وإيضاحات قيّمة. ينبغي على الصحفي وضع قائمة بالمتحدّثين المحتمَلين الذين قد يحاورهم وتقريبهم منه من أجل “ترويضهم”.

صيغة فعّالة: الإعتماد

من مصلحة الصحفي إيضاح دوره الخاص في علاقاته مع المصادر المؤسسية والوسيطة. أمام المصادر المؤسسية، يمكنه القيام بذلك عن طريق طلب اعتماد رسمي لنفسه أو للعاملين معه. تفضّل كافة السلطات العامّة والهيئات الاجتماعية أن يكون لديها أشخاص محددين تُحاورهم من بين أهل الاختصاص في مجال الصحافة. فالدخول في لعبة الأدوار المتبادَلة هذه يعزّز الاتصالات اليومية.

رسالة اعتماد نموذجية: ” السيّد الوزير، يسرّني إبلاغكم أنّه اعتباراً من اليوم، وحرصاً على تحسين علاقاتنا المهنية مع أجهزتكم باستمرار، نكلّف الموظّف فلان بإيلاء اهتمام مستمرّ وخاص إلى كافة أنشطتكم الوزارية في إطار مهمّتنا الإعلامية التي تخدم الرأي العام…”

أمام المصادر الوسيطة، لا يحتاج الصحفي إجمالاً إلى تفويض. المهمّ هو إقامة علاقات مبنيّة على الاحترام المتبادل، والاتفاق على طريقة تواصُل تضمن عدم الكشف عن هوية المصدر، والاتفاق معه على كيفية معالجة المعلومات التي يجري توفيرها بمنأى عن السلطات العامة أو السلطات المهنية. 

3. المصادر الشخصية هي المصادر الكتومة أي السريّة التي يحظى بها الصحفي في أوساط السلطة والأوساط المهنية. هو يَصِل إلى هذه المصادر عن طريق عمله وأخلاقه من خلال كسب ثقة الأشخاص الذين يحاورهم والذين يستحوذون على معلومات جرى تجاهلها أو طمسها. لا يكشف الصحفي عن هوية هؤلاء الأشخاص أمام أحد، ولا حتّى أمام هيكليته التراتبية، فهو بطبيعة الحال مسؤول عمّا يزوّدونه به من معلومات مضافة.

المصادر المؤسسية + المصادر الوسيطة + المصادر الشخصية = شبكة مُخبرين جيّدة

4. المصادر العرضية. هي المصادر العفوية والشهادات التي تمّ الحصول عليها أو طلبها بالصدفة بحسب الظروف. التدابير الاحترازية الواجب اتخاذها: تحديد المصدر، ودراسة حوافزه، وتعميق مؤشراته، وجعله يُدلي بأكثر ممّا يريده، والجمع بين التصريحات التي يدلي بها والمصادر الأخرى المستقلّة. في حال الشكّ، ينبغي طرح مسألة جواز النشر على بساط التفكير الجماعي والنقدي. ينبغي تجنُّب المصادر التي تُدلي بسهولة بما نرغب في سماعه من معلومات…

يجب السيطرة على توازن القوى

هناك دوماً توازن قوى بين الصحفي ومصدره، أيّاً كان هذا المصدر. هناك “مُسيطر” – أي مَن يعطي المعلومات – و”خاضع” – أي الشخص الذي يحتاج إلى المعلومات. فهناك العرض من جهة والطلب من جهة أخرى… تتطلّب إدارة توازن القوى مهارة ودراية. يرغب المصدر دوماً بالحصول على مكسب – شخصي أو مهني- مقابل توفير المعلومات؛ ويواجه الصحافي دوماً خطر أن يتمّ التلاعب به. أحياناً يكون هامش المناورة ضيّقاً، لكنّه موجود. إنّها مسألة وعي. لا يجب أن يكون الصحفي ساذجاً. هناك نقطة توازن يجب إيجادها. بعض الخدمات المقدَمة لقاء خدمات أخرى مشرّفة في حين أنّ البعض الآخر ليس كذلك. المصدر الغاضب أهوَن من القارئ المنتَهَك…