Menu

08. فحص الحقائق

في العصر الحالي الذي تسود فيه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت موضوعات مثل الأخبار المغلوطة، وتجاوز الحقائق، وفحص الحقائق شائعة بدرجة كبيرة في غرف تحرير الأخبار.

تاريخ موجز عن فحص الحقائق

ظهر مفهوم “فحص الحقائق” في تسعينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية وكان يتم تطبيقه واستخدامه بصفة أساسية من قبل الصحافيين الاستقصائيين. وقد تطور هذا المفهوم تدريجياً داخل غرف تحرير الأخبار الرقمية على مدار السنوات من عام 2000 إلى 2010 لمجابهة الأخبار المغلوطة المنتشرة على نطاق واسع عبر الإنترنت وعلى وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع المؤيدين لنظريات المؤامرة، حتى وصلت في بعض الأحيان إلى الخطابات والتصريحات التي يلقيها القادة السياسيين.

ففي المملكة المتحدة، يوجد بجميع غرف تحرير الأخبار تقريباً صحافيون متخصصون في فحص الحقائق. فهم يستعينون بأدوات متاحة عبر الإنترنت بالإضافة إلى أساليب تتسم بالدقة كما يبذلون قصارى جهدهم لحل الجدل المثار بشأن صحة الأخبار، وهو الأمر الذي غالباً ما يصعب التعرف عليه ويحتاج إلى مهارات فنية عالية. الفرق المعروفة على نطاق واسع والتي تتولى هذا العمل هي Reality Check لدى هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وFull Fact، وهي مؤسسة مستقلة للتحري عن مدى دقة الحقائق. هناك أيضاً بعض مواقع الويب المتخصصة في العمل على نظريات المؤامرة مثل Snopes.

هناك ممارسة شبه علمية والتي تكون الإجابة فيها بمقولة “لا أعرف” أمراً مقبولاً.

يستعين النهج المستخدم في فحص الحقائق بأساليب شبه علمية مشتقة من العادات الصحافية الأنجلو ساكسونية، بدلاً من اتباع النهج الأدبي المستخدم في الثقافات الصحفية الأخرى مثل الثقافة الفرنسية. لن يوجد بعد الآن المزيد من تأنيب الضمير، أو اتخاذ مواقف سياسية، أو منح الصوت لجميع الأفراد المنخرطين في مسألة ما.

فمن الآن وصاعدا، ستكون الحقائق هي الركيزة الأساسية، كما يجب أن تكون الحقيقة مثبتة ودقيقة ومعترف بها. سيعتمد القائمون بفحص الحقائق على المستندات فقط (النصوص والرسوم والصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو والتقارير) لتأكيد قبولهم أو رفضهم للمسائل محل النقاش داخل الشركة. في حال عدم القدرة على حل مسألة ما، فإنهم سيتابعون عملهم وإجراء تحرياتهم من البداية إلى النهاية وإعلان النتائج التي توصلوا إليها أمام الجميع، مع استعدادهم للإقرار بأنهم لا يملكون جميع الإجابات على الأسئلة المطروحة. 

فحص الحقائق في عصر الأخبار المغلوطة

كي تتمكن من التأكد من صحة الحقائق، يجب أن يظل الناس متفقين على أنهم يمثلون شكلاً من أشكال الحقيقة. وفي عصر تجاوز الحقائق الذي نشهده حالياً والذي يتسم بالعودة القوية لظهور نظريات المؤامرة، يصبح من الصعب على القائمين بفحص الحقائق إنجاز عملهم بسلام.

ففي السنوات الأخيرة، كان هناك نقداً شديداً يُوجه إلى مبدأ فحص الحقائق بصفة دورية. وعلاوة على ذلك، لم يكن لها أي تأثير بارز على التصويت على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكست) أو انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، وهما عمليتا الانتخاب اللتان تلوثت الحملات المصاحبة لهما بالأخبار المغلوطة على وجه الخصوص.